معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٤٤٩
نهوضا ، ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا ، تهتز بك أطراف الدنيا
بهجة ، وتنشر عليك أغصان العز نضرة ، وتستقر بواني الحق في قرارها ،
وتؤوب شوارد الدين إلى أوكارها ، تتهاطل عليك سحائب الظفر ، فتخنق كل
عدو ، وتنصر كل ولي ، فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط ولا جاحد
غامط ، ولا شانئ مبغض ، ولا معاند كاشح ، ومن يتوكل على الله فهو
حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا .
ثم قال : يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل التصديق
والاخوة الصادقة في الدين ، إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكن فلا تبطئ
بإخوانك عنا وباهر المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين تلق رشدا
إن شاء الله .
قال إبراهيم بن مهزيار : فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدي إليهم من
موضحات الاعلام ونيرات الاحكام ، وأروي نبات الصدور من نضارة ما
ادخره الله في طبائعه من لطائف الحكم وطرائف فواضل القسم ، حتى خفت
إضاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم فاستأذنته بالقفول ، وأعلمته ما
أصدر به عنه من التوحش لفرقته والتجرع للظعن عن محاله ، فأذن وأردفني
من صالح دعائه ما يكون ذخرا عند الله ولعقبي وقرابتي إن شاء الله .
فلما أزف ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد
وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسألته أن يتفضل
بالامر بقبوله مني ، فابتسم وقال : يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فإن
الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة ، ولا تحزن لاعراضنا عنه ، فإنا قد
أحدثنا لك شكره ونشره وربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فبارك الله فيما
خولك ، وأدام لك ما نولك ، وكتب لك أحسن ثواب المحسنين ، وأكرم
آثار الطائعين ، فإن الفضل له ومنه ، وأسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر
الحظ من سلامة الاوبة ، وأكناف الغبطة ، بلين المنصرف ، ولا أوعث الله
لك سبيلا ، ولا حير لك دليلا ، وأستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول ،
بمنه ولطفه إن شاء الله .