معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٣٨١
[ ١٣٦٠ - غيبة الطوسي : ص ١٧٤ - وبهذا الاسناد ( جماعة عن التلعكبري ، عن
أحمد بن علي الرازي ) عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي رضي الله
عنه عن سعد بن عبد الله الأشعري ( قال حدثنا ) الشيخ الصدوق أحمد بن
إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله ، أنه جاءه بعض أصحابنا يعلمه أن
جعفر بن علي كتب إليه كتابا يعرفه فيه نفسه ، ويعلمه أنه القيم بعد أخيه ،
وأن عنده من علم الحلال والحرام ما يحتاج إليه ، وغير ذلك من العلوم كلها
( قال أحمد بن إسحاق ) فلما قرأت الكتاب كتبت إلى صاحب الزمان
٧ وصيرت كتاب جعفر في درجه ، فخرج الجواب إلي في ذلك :
( بسم الله الرحمن الرحيم أتاني كتابك أبقاك الله ، والكتاب الذي أنفذته
درجه وأحاطت معرفتي بجميع ما تضمنه على اختلاف ألفاظه ، وتكرر الخطأ
فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد لله رب
العالمين حمدا لا شريك له على إحسانه إلينا ، وفضله علينا أبى الله عز وجل
للحق إلا إتماما ، وللباطل إلا زهوقا ، وهو شاهد علي بما أذكره ، ولي
عليكم بما أقوله إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ويسألنا عما نحن فيه مختلفون .
إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من
الخلق جميعا إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمة ، وسأبين لكم جملة تكتفون بها
إن شاء الله تعالى .
يا هذا يرحمك الله إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم سدى ،
بل خلقهم بقدرته وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثم بعث إليهم
النبيين : مبشرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن
معصيته ، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا
وبعث إليهم ملائكة ، يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله
لهم عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات
الغالبة ، فمنهم من جعل النار عليه بردا وسلاما ، واتخذه خليلا ، ومنهم من
كلمه تكليما ، وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيى الموتى بإذن الله ،
وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل