معجم أحاديث الإمام المهدي - الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الاسلامية - الصفحة ٢٦٣
من أحسن عملا .
قال سعد : فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على
ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وثارت به علة صعبة أيس من حياته
فيها ، فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق
برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ، ثم قال : تفرقوا عني هذه الليلة
واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده . قال
سعد : فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني
فإذا أنا بكافور الخادم ( خادم مولانا أبي محمد ٧ ) وهو يقول :
أحسن الله بالخير عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل
صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم .
ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه ،
وفرغنا من أمره ( رحمه الله ) " ] *
١٢٩٨ - المصادر :
* : كمال الدين : ج ٢ ص ٤٥٤ ب ٤٣ ح ٢١ - حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي
المعروف بالكرماني قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال : حدثنا
أحمد بن طاهر القمي قال : حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال : حدثنا أحمد بن
مسرور ، عن سعد بن عبد الله القمي قال : كنت امرءا لهجا بجمع الكتب المشتملة على
غوامض العلوم ودقائقها ، كلفا باستظهار ما يصح لي من حقائقها ، مغرما بحفظ مشتبهها
ومسغلقها ، شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها ، متعصبا لمذهب الامامية ، راغبا
عن الامن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم ، معيبا للفرق
ذوي الخلاف ، كاشفا عن مثالب أئمتهم ، هتاكا لحجب قادتهم ، إلى أن بليت بأشد النواصب
منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلا ، وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما .
فقال ذات يوم - وأنا أناظره - : تبا لك ولأصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على
المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما ، هذا
الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أن رسول الله ما أخرجه مع نفسه
إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد لأمر التأويل والملقى إليه أزمة
الأمة ، وعليه المعول في شعب الصدع ، ولم الشعث ، وسد الخلل ، وإقامة الحدود ،
وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك ، وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ ليس من