عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩
٢ - معنى التشيع في القرآن والسنة
معنى الشيعة : الأتباع والأنصار . وقد سمى الله أتباع نوح إلى عصر إبراهيم ( ٨ ) : شيعة نوح ، فقال : سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّا . كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ . . وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ . ( الصافات : ٧٩ و ٨٣ ) .
وسمى أتباع موسى شيعته فقال : وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ » . ( القصص : ١٥ ) .
كما سمى الكافرين أشياعاً لبعضهم فقال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ . . وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ . ( سبأ : ٥١ - ٥٤ ) .
وسمى الإمام الحسين ( ٧ ) أعداءه : شيعة آل سفيان فقال : « ويحكم يا شيعة آل سفيان ! إن لم يكن دين وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم هذه وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون » ( الفتوح لابن الأعثم : ٥ / ١١٧ ) .
وورد عن جبير بن مطعم تعبير « شيعة بني أمية » ( تاريخ الطبري : ٤ / ٥٩٥ ) .
كما حذر النبي ( ٦ ) أمته من شيعتين فقال : « ويلٌ لأمتي من الشيعتين : شيعة بني أمية ، وشيعة بني العباس ، وراية الضلالة » . ( كتاب الفتن لابن حماد : ١ / ٢٠٣ ) .
وسمى رسول الله ( ٦ ) الخوارج أتباع حرقوص التميمي شيعته ، فقال : « دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية » . ( مسند أحمد : ٢ / ٢١٩ ) .
ولذلك قال السيد الخوئي ( رحمه الله ) جواباً على سؤال عن قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ، فقال : « هذه اللفظة تستعمل بمعنى الاختلاف والانقسام ، فتكون لفظة الشيعة