عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧
٥ - أدار علي ( ٧ ) فتح إيران والشام وفلسطين ومصر
قال ( ٧ ) في كتابه لأهل مصر : « أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ( ٦ ) نذيراً للعالمين ومهيمناً على المرسلين ، فلما مضى تنازع المسلمون الأمر من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( ٦ ) عن أهل بيته ، ولا أنهم مُنَحُّوهُ عني من بعده ! ( يقصد ( ٧ ) أن عملهم كان غير معقول ) فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( ٦ ) ! فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً ، تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث ، حتى زاح الباطل وزهق ، واطمأن الدين وتَنَهْنَهْ » . ( نهج البلاغة : ٣ / ١١٨ ) .
فقد قام علي ( ٧ ) بتطمين أبي بكر وعمر بأنه لن يثور عليهما ، وحثهما على فتح بلاد فارس والروم كما وعد الله بها رسوله ( ٦ ) ، فاطمأنا إلى صدقه ، ورجعا إليه في الشدائد ، وأطلقا يده في إدارة الفتوحات ، فقوَّى نفوس القادة والجنود ، ووضع الخطط ، واختار الفرسان ووجههم ، فحققوا انتصارات تاريخية حتى شملت الدولة الإسلامية كل إيران وبلاد الشام ومصر .
لكن الحكومات نسبت تلك الفتوحات إلى أبي بكر وعمر وعثمان ، وأخفت دور علي ( ٧ ) ، فكان يشكو ظلامته ويسجلها للتاريخ فيقول ( ٧ ) :