عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٣
الفصل الثاني عشر : اعتقادنا بالمعاد والآخرة
١ - العقل والأديان دلت على وجود الآخرة
معنى المعاد : الإعتقاد بعودة الإنسان وحياته بعد موته . ومعنى الحياة الآخرة والدار الآخرة : حياة الإنسان الحياة الخالدة ، في الجنة أو النار بعد موته .
وخلاصة الدليل العقلي على المعاد : أن المتأمل في خلق الإنسان وظروف حياته يرى أنها بنيت على قوانين عميقة متقنة ، وفيها دلالات عديدة على أنه لم يخلق للحياة في هذه الأرض فقط ، بل توجد له حياة أخرى يُجزى فيها على عمله ، بالخير خيراً وبالشر عقوبةً ، وتتحقق فيها العدالة التي لم تتحقق في دار الدنيا .
إن نظرة واحدة في فظاعة الظلامات والمآسي في حياة البشرية ، تدل على وجود مرحلة ينصف فيها الذين وقعت عليهم المآسي والظلامات .
وكما أن غريزة الجوع في أحدنا تدل على وجود ما يؤكل ، فإن غريزة الخلود تدل على وجود حياة خالدة . وقد أجمعت الأديان على وجود الحياة الآخرة ، وأن عدم وجودها ظلم يتنزه الخالق عنه عز وجل ، بل أجمعت الأديان على أن الحياة الدنيا صغيرة جداً ، وضئيلة جداً بالنسبة إلى الحياة الآخرة .
قال تعالى : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . ( العنكبوت : ٦٤ ) . وقال تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . ( القصص : ٨٣ ) .