عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٣
الفصل الحادي عشر : اعتقادنا بالإمامة بعد النبي ( ٦ )
١ - تعريف الإمامة وتعدد المذاهب فيها
الإمامة في عقيدتنا منصب رباني ، فهي من مختصات الله تعالى كالنبوة . بل تدل آيات القرآن على أنها منصب فوق النبوة ، وإن لم يكن فيها وحي نبوة !
فقد بعث الله إبراهيم ( ٧ ) نبياً ، ثم اصطفاه خليلاً ، ثم امتحنه بكلمات فلما نجح في امتحانه جعله للناس إماماً ! قال عز وجل : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ .
أما حق الحكم للمسلمين والعالم فهو واحد من حقوق صاحب هذا المنصب !
وعلى ضوء هذا ، فالإمامة درجة ربانية تعني القدوة الكامل لكل الأجيال ، وقد بلغها بعض الأنبياء ، وليس كلهم ( : ) .
كما أن الرسل من مجموع مئة وأربع وعشرين ألف نبي ( : ) هم ثلاث مئة وستون فقط ، وخلفاء الله من مجموع الرسل قلة أيضاً ، وليس كل رسول خليفة .
أما نبينا ( ٦ ) وأئمتنا ( : ) فهم أئمة وخلفاء الله في أرضه . ,
لكن السنيين يستعملون الإمامة بمعنى الحكم فقط ، وبهذا المعنى نتفق معهم في تعريفها ، قال التفتازاني وهو من أئمة السنة : « والإمامة رياسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي ٦ . وقال العلامة الحلي ( قدس سره ) : الإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي ( ٦ ) » . ( الإمامة في أهم الكتب الكلامية لآية الله الميلاني / ١٥١ ) .