عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٥
الفصل العاشر : إعتقادنا في الأنبياء والرسل والأوصياء ( : )
١ - ضرورة وجود الأنبياء والأوصياء ( : )
قال الإمام جعفر الصادق ( ٧ ) : « إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه فيباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجوه ، ثبت أن له سفراء في خلقه ، يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم وفي تركه فناءهم . فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه جل وعز ، وهم الأنبياء ( : ) وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس ، على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب ، في شئ من أحوالهم ، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة .
ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان ، مما أتت به الرسل والأنبياء ( : ) من الدلائل والبراهين ، لكيلا تخلو أرض الله من حجة ، يكون معه علم يدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته » .
وقال الإمام الرضا ( ٧ ) : « فإن قال : فلم وجب عليهم معرفة الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعة ؟ قيل : لأنه لما أن لم يكن في خلقهم وقواهم ما يكملون به مصالحهم ، وكان الصانع متعالياً عن أن يرى ، وكان ضعفهم وعجزهم عن إدراكه ظاهراً ، لم يكن بد لهم من رسول بينه وبينهم ، معصوم ، يؤدي إليهم أمره ونهيه وأدبه ، ويوقفهم على ما يكون به منافعهم ومضارهم ، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم ومضارهم » .