عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٣
٨ - مسألة الرؤية أصل كل الخلاف في التوحيد
معنى مسألة الرؤية : هل يمكن أن نرى الله تعالى بأعيننا في الدنيا أو الآخرة ؟ وقد نفى ذلك أهل البيت ( : ) نفياً مطلقاً ، وكذا عائشة وجمهور الصحابة ، وبه قال الفلاسفة والمعتزلة وغيرهم ، مستدلين بقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( الشورى : ١١ ) قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي ( الأعراف : ١٤٣ ) لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( الأنعام : ١٠٣ ) . ومستدلين بحكم العقل بأن ما يمكن رؤيته بالعين الوجود المادي المحدود في المكان والزمان .
بينما قال الحنابلة وأتباع المذهب الأشعري من الحنفية والمالكية والشافعية : إن الله تعالى يرى بالعين في الآخرة وبعضهم قال حتى في الدنيا ! واستدلوا بآيات يبدو منها ذلك بالنظرة الأولى كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ، وبروايات عن رؤية الله تعالى . ثم أولوا الآيات والأحاديث النافية لإمكان الرؤية بالعين .
قال الصدوق ( رحمه الله ) في التوحيد / ١١٨ ، في قوله عز وجل : وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَلُ الْمُؤْمِنِينَ . ( الأعراف : ١٤٣ ) : « إن موسى ( ٧ ) علم أن الله عز وجل لا يجوز عليه الرؤية ، وإنما سأل الله عز وجل أن يريه ينظر إليه عن قومه حين ألحوا عليه في ذلك ، فسأل موسى ربه ذلك من غير أن يستأذنه فقال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إلى الْجَبَلِ فإن اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ ، في حال تزلزله ، فَسَوْفَ تَرَانِي ، ومعناه إنك لا تراني أبداً ، لأن الجبل لا يكون ساكناً متحركاً في