عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٣
فذبه حتى أضجره ، فدخل جعفر بن محمد عليه فقال له المنصور : يا أبا عبد الله لم خلق الله الذباب ؟ قال : ليُذَلَّ به الجبابرة !
أقبل على أبي حنيفة فقال : يا نعمان حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ٦ قال : أول من قاس أمر الدين برأيه إبليس قال الله تعالى له : أسجد لآدم ، فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . فمن قاس الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس لأنه اتبعه بالقياس !
زاد ابن شبرمة في حديثه : ثم قال جعفر : أيهما أعظم قتل النفس أو الزنا ؟ قال قتل النفس . قال : فإن الله عز وجل قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلا أربعة ! ثم قال : أيهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ قال : الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فكيف ويحك يقوم لك قياسك ؟ ! إتق الله ولا تقس الدين برأيك » .
١٧ - أسس المنصور العباسي المذاهب لمواجهة الإمام الصادق ( ٧ )
روى الجميع أن المنصور العباسي قام بتأسيس المذاهب الأربعة لمواجهة الإمام الصادق وأهل البيت ( : ) ، فقال الذهبي في سيره ( ٨ / ١١١ ) وابن خلدون في مقدمته / ١٨ ، إن المنصور أحضر مالك بن أنس وقال له بدهائه : « لم يبق على وجه الأرض أعلم مني ومنك ! وإني قد شغلتني الخلافة ، فضع أنت للناس كتاباً ينتفعون به ، تجنب فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر ووطئه للناس توطئة قال مالك : فوالله لقد علمني التصنيف يومئذ ! وقال القاضي عياض في ترتيب