عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢١
الفصل التاسع : اعتقادنا بالعدل الإلهي
١ - أصول الدين الخمسة
عندما يقول المتكلمون إن أصول الدين خمسة ، يقصدون : التوحيد والنبوة والعدل والإمامة والمعاد . وسبب جعلهم العدل أصلاً مستقلاً مع أنه صفة من صفات الله تعالى ، أن الخلاف وقع بين المسلمين في العدل الإلهي ، فانقسموا إلى عدلية ومجبرة . واشتهر أن الأشعرية مجبرة ، بينما الشيعة والمعتزلة عدلية .
ومع أن الجميع متفقون على نفي الظلم عنه تعالى ، لأنه إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، والله تعالى ليس ضعيفاً ولا محتاجاً إلى الظلم ، بل غنيٌّ عن العالمين .
لكنهم اختلفوا في مفهوم الظلم وما يعتبر ظلماً بالنسبة إليه تعالى وما لا يعتبر ، كما اختلفوا في قوانين الفعل الإلهي ، وهل يجوز عليه عز وجل أن يكلف الإنسان بما لا يطيق ، أو يخلف وعده فيدخل العاصي الجنة والمطيع النار . . الخ . ؟
٢ - عجز العقل البشري عن إدراك كنه ذات الله تعالى وأفعاله
اعتقادنا بالتنزيه المطلق والعدل المطلق لله عز وجل ، فنحن ننزهه عن كل أنواع التشبيه ، وكل أنواع الظلم .
وفي الوقت الذي نعتقد بأن الله تعالى فتح للعقل البشري معرفة الكثير من أوجه العدل والظلم ، التي تنسجم معها قوانين أفعاله عز وجل ، لكن للعقل البشري حدود ، فهو لا يستطيع أن يعرف كنه ذات الله تعالى ، ولا أوجه فاعلياته