عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٤
كما ادعى القرامطة أنهم شيعة ، وأن قائدهم من ذرية علي ( ٧ ) ، وتفاقم خطرهم وتواصلت غاراتهم السنوية الوحشية على قوافل الحجاج ! ثم أغاروا على مكة المكرمة وقتلوا الحجاج وسرقوا الحجر الأسود ، وعطلوا الحج ووصلت غاراتهم إلى أطراف بغداد ، والى بلاد الشام وفلسطين !
ووفي المقابل ضعفت الدولة العباسية بسبب سيطرة جيش الأتراك وقادته على الخليفة في سامراء ، وصراعهم الدموي فيما بينهم وعزلهم خليفة ونصبهم آخر !
وعلى صعيد عقائدي ، كان في الدولة العباسية خطان يتصارعان : خط النصب والتجسيم الأموي ، الذي أسسه المنصور ووسعه الرشيد . وقد واجه المأمون هذه الموجة وكتب منشوراً في البراءة من معاوية ، وأمر بقتل من قال بالتشبيه ورؤية الله تعالى ، وأن القرآن جزء من ذات الله سبحانه وليس مخلوقاً !
ثم جاء أخوه المعتصم فخالفه وقرب مجسمة الحنابلة . ثم جاء الواثق فأعاد سياسة المأمون ، فقام مجسمة الحنابلة بحركة ضده في بغداد ، فقتل رئيسهم أحمد بن نصر وذبحه بيده سنة إحدى وثلاثين ومئتين ! راجع تاريخ بغداد : ٥ / ٣٨٤ ، و ٣٨٦ ، وتهذيب الكمال : ١ / ٥٠٨ ، وتاريخ اليعقوبي : ٢ / ٤٨٢ ، وغيرها .
ثم جاء المتوكل وتبنى مذهب مجسمة الحنابلة وعداءهم لأهل البيت ( : ) ، وأسس حزباً سماه ( أهل الحديث ) مهمته مهاجمة مجالس الشيعة في عاشوراء ، وزوار الكاظمية وكربلاء ، حتى انتهت موجة المتوكل بقتله على يد ولده الشيعي ، وتبنبى الخلفاء بعده سياسة الموازنة بين المذاهب والقوى ، وكان منهم المقتدر ، حتى قوي الحنابلة عليه وفرضوا عليه وزارة حامد بن العباس .