عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٨
وقد كانت مدة سفارة عثمان بن سعيد العمري خمس سنين ٢٦٠ - ٢٦٥ ، وكان ابنه محمد بن عثمان سفيراً معه ، ثم استقل بالسفارة بعد وفاة أبيه من ٢٦٥ - ٣٠٥ وأوصى بالسفارة إلى الحسين بن روح النوبختي ، وكانت سفارته من ٣٠٥ - ٣٢٦ ، وأوصى بالسفارة إلى علي بن محمد السمري ، وكانت سفارته من ٣٢٦ - ٣٢٩ ، حيث وقعت الغيبة التامة .
وقد عاش السفراء الأربعة في بغداد ودفنوا فيها ، فقد انتقل عثمان بن سعيد بعد مدة من وفاة الإمام العسكري ( ٧ ) إليها ، ويبدو أن ابنه محمداً سكنها قبله ، وفي تلك الفترة اضطرب وضع سامراء وضعف مركزها وعادت العاصمة منها إلى بغداد ! ففي معجم البلدان : ٣ / ١٧٦ ، أن سامراء أخذت بالخراب بعد ولاية المستعين العباسي وانتقل الخلفاء منها إلى بغداد ، ولم يبق منها إلا مشهد الإمام الهادي والعسكري ( ٨ ) ، قال : « وسائر ذلك خراب يباب ، يستوحش الناظر إليها بعد أن لم يكن في الأرض كلها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم ولا آنس ولا أوسع ملكاً منها ، فسبحان من لا يزول ولا يحول ! وذكر الحسن بن أحمد المهلبي في كتابه المسمى بالعزيزي قال : وأنا اجتزت بسر من رأى منذ صلاة الصبح في شارع واحد ماد ، عليه من جانبيه دور كأن اليد رفعت عنها للوقت ، لم تعدم إلا الأبواب والسقوف ، فأما حيطانها فكالجدد ، فما زلنا نسير إلى بعد الظهر ثم سرنا من الغد على مثل تلك الحال فما خرجنا من آثار البناء إلى نحو الظهرولا شك أن طول البناء كان أكثر من ثمانية فراسخ » .