عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٦
فقلت له : يا أبا عمرو إني أريد أن أسألك عن شئ وما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه ، فإن اعتقادي وديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوماً ، فإذا كان ذلك رفعت الحجة وأغلق باب التوبة ، فلم يك يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ، فأولئك شرار من خلق الله عز وجل وهم الذين تقوم عليهم القيامة ، ولكني أحببت أن أزداد يقيناً ، وإن إبراهيم ( ٧ ) سأل ربه عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى : قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، وقد أخبرني أبو علي أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن ( ٧ ) قال : سألته وقلت من أعامل أو عمن آخذ وقولَ من أقبل ؟ فقال له : العمري ثقتي فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون ، وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد ( ٧ ) عن مثل ذلك ، فقال له : العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك عني فعني يؤديان ، وما قالا لك فعني يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان ، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك . قال : فخرَّ أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال : سل حاجتك فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد ( ٧ ) ؟ فقال : إي والله ورقبته مثل ذا وأومأ بيده ( إلى رقبته ) فقلت له : فبقيت واحدة ، فقال لي : هات ، قلت : فالاسم ؟ قال : محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي ، فليس لي أن أحلل ولا أحرم ولكن عنه ( ٧ ) ، فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد مضى ولم يخلف ولداً ، وقسم ميراثه وأخذه من لاحق له فيه ، وهو ذا وعياله يجولون ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئاً ، وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك » . ونحوه غيبة الطوسي / ٣٥٥ ، بسند صحيح وفيه : قال : قد رأيته ( ٧ ) وعنقه هكذا ، يريد أنها أغلظ الرقاب حسناً وتماماً » .
وفي غيبة الطوسي / ١٦٤ : « عن الزهري قال : طلبت هذا الأمر طلباً شاقاً حتى ذهب لي فيه مال صالح ، فوقعت إلى العمري وخدمته ولزمته وسألته بعد ذلك عن صاحب الزمان ، فقال لي : ليس إلى ذلك وصول ، فخضعت فقال لي : بكر بالغداة فوافيت ، فاستقبلني ومعه شاب من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة ، بهيئة التجار ، وفي كمه شئ كهيئة التجار ، فلما نظرت إليه دنوت من العمري فأومأ إلي ، فعدلت إليه وسألته فأجابني عن كل ما أردت ، ثم مر ليدخل الدار وكانت من الدور التي لا يكترث لها ، فقال العمري إن أردت أن تسأل سل فإنك لا تراه بعد ذا ، فذهبت لأسأل فلم يسمع ودخل الدار وما كلمني بأكثر من أن قال : ملعون ملعون من أخر العشاء إلى أن تشتبك النجوم ، ملعون ملعون من أخر الغداة إلى أن تقضي النجوم ، ودخل الدار »
ومثله الإحتجاج : ٢ / ٤٧٩ ، ومنتخب الأنوار / ١٤٢ ووسائل الشيعة : ٣ / ١٤٧ ، وتبصرة الولي / ٧٨١ .