عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧١
فأعْفِنِي منه ! فعافاه ، وقال : أنشدني شعراً أستحسنه ، فقال : إني لقليل الرواية للأشعار ، فقال : لا بد أن تنشدني فأنشده :
باتوا على قُلَل الأجْبَال تحرسهم * غُلْبُ الرجال فما أغنتهمُ القُلَلُ
واستنزلوا بعد عزّ عن معاقلهم * فأودعوا حُفَراً ، يا بئس ما نزلوا
ناداهمُ صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل ؟
أين الوجوه التي كانت مُنَعَّمة * من دونها تضرب الأستار والكِلَلُ
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتلُ
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكِلُوا
وطالما عمروا دوراً لتحصنهم * ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا
وطالما كنزوا الأموال وادَّخروا * فخلفوها على الأعداء وارتحلوا
أضحت مَنَازِلُهم قفْراً مُعَطلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا
قال فأشفق كل من حضر على عَلِيٍّ ، وظن أن بادرة تبدر منه إليه ، قال : واللّه لقد بكى المتوكل بكاءً طويلًا حتى بلت دموعه لحيته ، وبكى مَنْ حضره ! ثم أمر برفع الشراب ثم قال له : يا أبا الحسن أعليك دَيْنٌ ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار فأمر بدفعها إليه ، ورده إلى منزله من ساعته مكرماً » ! ومآثر الإنافة في محاسن الخلافة : ١ / ٢٣٢ ، وتاريخ أبي الفداء / ٢٣٣ ، وحياة الحيوان / ٥٥٣ ، وكلها مصادر سنية .
وقال في مآثر الإنافة في محاسن الخلافة : ١ / ٢٣٠ ، عن المتوكل : « وحظيَ في زمانه أهل الأدب ، إلا أنه كان شديد البغض لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه ولأهل بيته على خلاف ما كان عليه المأمون . وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث . وكان يشد على بطنه مخدة تحت ثيابه ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص ويقول : قد