عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣
أذنت أن يسأل أبا جعفر عن مسألة في الفقه فينظر كيف فهمه ، فأذن المأمون في ذلك ، فقال يحيى لأبي جعفر ( ٧ ) : ما تقول في محرم قتل صيداً ؟
قال أبو جعفر ( ٧ ) : في حِلٍّ أو في حرم ، عالماً أو جاهلاً ، عمداً أو خطأ ، صغيراً أو كبيراً ، حراً أو عبداً ، مبتدئاً أو معيداً ، من ذوات الطير أو غيرها ، من صغار الصيد أو من كبارها ، مصراً أو نادماً ، رمى بالليل في وكرها أو بالنهار عياناً ، محرماً للعمرة أو الحج ؟ فانقطع يحيى انقطاعاً لم يخف على أحد من أهل المجلس وتحير الناس تعجباً من جوابه . . . قال المأمون : يا أبا جعفر إن رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الأصناف التي ذكرت . . . »
وأراد المأمون من الإمام الجواد ( ٧ ) أن يقيم عنده في بغداد ، ليكون تحت رقابته ويبعده عن شيعته وعامة المسلمين ، فأقام في بغداد فترة ثم رجع إلى المدينة وأخذ معه زوجته أم الفضل بنت المأمون ، وكانت عدوة له كأبيها ، ولم يرزق منها أولاداً ، بل رزق ابنين وبنتين من غيرها !
وعندما توفي المأمون وولي أخوه المعتصم فرض على الإمام ( ٧ ) أن يسكن في بغداد ، فجاء مع زوجته أم الفضل لفترة أيضاً ، وترك زوجته وأولاده في المدينة وفي سنة ( ٢٢٠ هجرية ) قامت أم الفضل بسُمِّ الإمام ( ٧ ) ، فدعا عليها ، فأصيبت بداء في موضع حساس ولم ينفع لها علاج حتى هلكت ! ( دلائل الإمامة / ٣٩٥ ) .
وقد حاولت السلطة محاصرة الإمام ( ٧ ) في حياة القصور وإبعاده عن شيعته ، وتضعيف عقيدتهم به ! لكنه ( ٧ ) كان حاسماً في برنامجه ، فلم يكن يحضر