عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١
فقال الرضا ( ٧ ) : والله ما كذبت منذ خلقني ربي عز وجل ، وما زهدت في الدنيا للدنيا ، وإني لأعلم ما تريد !
فقال المأمون : وما أريد ؟ قال : لي الأمان على الصدق ؟ قال : لك الأمان . قال : تريد بذلك أن يقول الناس : إن علي بن موسى لم يزهد في الدنيا ، بل زهدت الدنيا فيه ، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعاً في الخلافة !
فغضب المأمون ثم قال : إنك تتلقاني أبداً بما أكرهه ، وقد أمنت سطواتي ، فبالله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلا أجبرتك على ذلك ، فإن فعلت وإلا ضربت عنقك !
فقال الرضا ( ٧ ) : قد نهاني الله عز وجل أن ألقي بيدي إلى التهلكة ، فإن كان الأمر على هذا فافعل ما بدا لك ، وأنا أقبل ذلك على أني لا أولي أحداً ولا أعزل أحداً ، ولا أنقض رسماً ولا سنة ، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً . فرضي منه بذلك وجعله ولي عهده ، على كراهة منه ( ٧ ) لذلك » .
وقال عضد الدين الإيجي وهو من كبار أئمة السنة ، عن الجفر والجامعة : « وهما كتابان لعلي رضي الله تعالى عنه ، قد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث التي تحدث إلى انقراض العالم ، وكان الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما . وفي كتاب قبول العهد الذي كتبه علي بن موسى رضي الله عنهما إلى المأمون : إنك قد عرفت من حقوقنا ما لم يعرفه آباؤك فقبلت منك عهدك ، إلا أن الجفر والجامعة يدلان على أنه لا يتم » . ( شرح المواقف : ٢ / ٦٠ ) .