عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤
قال الذهبي في سيره : ٤ / ٣٩٨ : « وكان له جلالة عجيبة ، وَحَقَّ له والله ذلك ، فقد كان أهلاً للإمامة العظمى لشرفه وسؤدده وعلمه وتألهه وكمال عقله .
قد اشتهرت قصيدة الفرزدق ، وهي سماعنا : أن هشام بن عبد الملك حج قبيل ولايته الخلافة ، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه ، وإذا دنا علي بن الحسين من الحجر تفرقوا عنه إجلالاً له ، فوجم لها هشام وقال : من هذا ، فما أعرفه ! فأنشأ الفرزدق يقول :
هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ * والبيتُ يعرفُهُ والحلُّ والحَرَمُ
هذا ابنُ خَيْرِ عبادِ الله كلِّهِمُ * هذا التّقيُّ النقيُّ الطاهرُ العَلَمُ
هذا الذي أحمدُ المختارُ والدُه * صلى عليه إلهي ما جرى القلمُ
لو يعلمُ الركنُ من قد جاء يلثِمُهُ * لَخَرَّ يَلْثِمُ منهُ ما وطى القَدَمُ
هذا عليٌّ رسولُ الله والدُه * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
إلى آخر القصيدة . فأمر هشام بحبس الفرزدق فبعث إليه علي بن الحسين باثني عشر ألف درهم وقال : أعْذُرْ أبا فراس ، فردَّها وقال : ما قلت ذلك إلا غضباً لله ولرسوله ( ٦ ) ، فردها إليه وقال : بحقي عليك لمَّا قبلتها ، فقد علم الله نيتك ورأى مكانك ، فقبلها » .
وقال الذهبي في تاريخه : ٦ / ٤٣٨ : « وليس للحسين رضي الله عنه عقب إلا من زين العابدين ، وأمه أمَة ، وهي سلافة بنت يزدجرد آخر ملوك فارس . . .
قال أبو جعفر الباقر : عاش أبي ثمانٍ وخمسين سنة . وقال الواقدي : حدثني حسين بن علي بن الحسن أن أباه مات سنة أربع وتسعين ، وكذا قال البخاري ،