عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٠
وخالفوا أمر رسول الله ( ٦ ) فيما أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله ( ٦ ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب ، أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ! فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( ٦ ) مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ! فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها » . ( الخصال / ٣٧١ ، والاختصاص / ١٧٠ ) .
٤٠ - انقلاب الأمة على النبي ( ٦ ) في حياته ، واتهمته بأنه يهذي :
روت مصادرهم حديث الانقلاب على النبي ( ٦ ) الذي قاده عمر بن الخطاب بمناصرة طلقاء قريش ، حيث وقف في وجه النبي ( ٦ ) في مرضه وردَّ عليه ومنعه أن يكتب لأمته عهداً يُؤمِّنُها من الضلال ويجعلها سيدة العالم ! وصاح : حسبنا كتاب الله ! وصاح خلفه الطلقاء : القول ما قاله عمر !
روى البخاري في صحيحه : ١ / ٣٦ : « عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي ٦ وجعه قال : إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا : وكثر اللغط ! قال ٦ : قوموا عني