عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٩
وإنما قال تعالى ذلك لأن الناس منهم من كان يعتقد الربوبية لعيسى ويتعبد له ، وهم صنف من النصارى ، ومنهم من عبد الملائكة وهم الصابئون وغيرهم ، فقال الله عز وجل : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ ، والمعبودون دوني أن يكونوا عباداً لي .
والملائكة روحانيون معصومون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . لا يأكلون ولا يشربون ولا يألمون ولا يسقمون ولا يشيبون ولا يهرمون ! طعامهم وشرابهم التسبيح والتقديس ، وعيشهم من نسيم العرش ، وتلذذهم بأنواع العلوم ، خلقهم الله أنواراً وأرواحاً ، كما شاء وأراد » .
٥ - نعتقد بعصمة الأنبياء والأئمة ( : ) عصمة كاملة شاملة
امتاز الشيعة عن غيرهم من مذاهب المسلمين وأهل الأديان الأخرى ، بأنهم يعتقدون بالعصمة الكاملة الشاملة للأنبياء وأوصيائهم ( : ) ، وينزهونهم عن جميع المعاصي والرذائل ، طوال أعمارهم الشريفة ، قبل البعثة والإمامة وبعدها ، سواء في تبليغ الرسالة ، أو في غيره من سلوكهم الشخصي والعام .
وهذا الامتياز للشيعة معروف عنهم من قديم . قال الرازي في عصمة الأنبياء / ٨ : « وقد اختلفوا فيه على خمسة مذاهب . . . الخامس : أنه لا يجوز عليهم الكبيرة ولا الصغيرة لا بالعمد ولا بالتأويل ولا بالسهو والنسيان . وهذا مذهب الشيعة » .
وقال في تفسيره ( ٣ / ٧ ) : « واختلف الناس على ثلاثة أقوال . . وثالثها : قول من ذهب إلى أن ذلك ( ارتكاب الكفر والكبيرة ) لا يجوز وقت النبوة أما قبلها فجائز ، وهو قول أكثر أصحابنا ، وقول أبي الهذيل العلاف ، وأبي علي من المعتزلة » .
وهذا يكشف أنه لم يسلم من التأثر بتهم اليهود لأنبيائهم ( : ) إلا الشيعة ، أتباع