عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٠
١١ - سبب نشوء الطرق في معرفة الله تعالى
عقيدتنا أن الله تعالى لا يمكن أن يترك الأمر للناس ليجتهدوا في معرفته وعبادته وأن القرآن لا يكفي لذلك لأنه حَمَّال وجوه ، والسنة لا تكفي لأن رواتها ومفسريها مختلفون ، فلا بد من تعيين أئمة معصومين بعد النبي ( ٦ ) يكونون قدوات للناس فيشرحون لهم معرفة الله تعالى في النظرية ، ويجسدونها في التطبيق !
وهم كما أخبر النبي ( ٦ ) اثنا عشر ربانياً من عترته ( : ) ، وقد أمر الأمة باتِّباعهم لكن قريشاً سارعت إلى أخذ الخلافة ، وعزلت العترة ( : ) وحجبتهم عن إمامة الناس ، ولم تعرف الشعوب الجديدة أن إمامتهم جزءٌ لا يتجزأ من الإسلام ، وأنها يجب أن تأخذ معرفة الله تعالى وعبادته منهم ، فتعددت فيها الاجتهادات ، وتأثر مجتهدوها بثقافات الأديان والوثنيات ، فنشأ التصوف في الأمة الإسلامية !
وبرز وُعَّاظٌ وعُبَّادٌ وقراءٌ ومُنَظِّرُون لمعرفة الله وعبادته ، كلهم من الشعوب غير العربية ، وكان مستواهم الذهني متفوقاً ، وكانوا يعتبرون أنفسهم أكثر حضارة ومدنية من العرب وأنهم إن فهموا لغتهم فهم أقدر منهم على فهم نصوص الدين الذي نزل عليهم ، وفهم أغراضه وأهدافه !
فاتبعهم العرب أتباع الخلافة ، وجعلوهم مشايخ طرق صوفية !