عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠٢
٣ - الطرق العلمية لمعرفة الله تعالى
توجد ثلاث طرق لمعرفة الله تعالى ، والمعرفة الإنسانية عموماً :
١ - طريق الكشف الذاتي : فإن خاصة أولياء الله تعالى يعرفونه به : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَئٍ شَهِيدٌ .
وفي دعاء أمير المؤمنين ( ٧ ) : « يا من دلَّ على ذاته بذاته » ( البحار : ٨٤ / ٣٣٩ ) .
وفي دعاء الإمام الحسين ( ٧ ) : « متى غبتَ حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بَعُدْتَ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ ! عَمِيَتْ عينٌ لا تراك عليها رقيباً » . ( البحار : ٦٤ / ١٤٢ ) .
وفي دعاء الإمام زين العابدين ( ٧ ) : « بك عرفتُك ، وأنت دللتني عليك ، ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت » . ( البحار : ٩٥ / ٨٢ ) .
٢ - دليل العِلِّيَّة : فكل إنسان إذا نظر إلى نفسه وما حوله ، يدرك أن عدم وجود هذا الشئ ليس محالاً ، بل وجوده وعدمه ممكنان ، لأن ذات الشئ لا تتضمن ضرورة وجوده أو عدمه ، وهو يحتاج إلى سببٍ يوجده ، وبما أن كل جزء من أجزاء العالم يحتاج إلى من يعطيه وجوده ، فمن الذي أعطاه الوجود ؟ !
إن قيل خلق نفسه ، فيقال : فاقد الشئ لا يعطيه ! وإن قيل أعطاه الوجود موجودٌ آخر مثله ، يقال : هذا الآخر عاجزٌ عن إيجاد نفسه فكيف يوجد غيره ؟ ! وهكذا كل جزء في العالم ، فالمعدوم لا يمكن أن يكون سبب وجود لشئ !
ولهذا كان وجود هذه الموجودات دليلاً على وجود خالق لها لا يحتاج إلى غيره ،