عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٠
وبعد أن هاجموا دار علي ( ٧ ) وأجبروه وأنصاره على بيعة أبي بكر ، حمل علي فاطمة ( ٣ ) على دابة وكانت مريضة لأنها أسقطت جنينها في حادثة هجومهم ، وأخذ معه ابنيه الحسن والحسين ( ٨ ) ، وقصد بيوت كبار الأنصار ، وطالبهم هو وفاطمة ببيعتهم للنبي ( ٦ ) في مكة على أن يحموا أهل بيته وذريته كما يحمون أنفسهم وذراريهم ، ولا ينازعوا الأمر أهله ! فتأثروا بكلامهما ووعدوهما النصرة ، لكنهم خافوا من قريش ، ولم يتحركوا تحركاً مؤثراً .
وقد وصف أمير المؤمنين ( ٧ ) موقفه فقال : « أخبرني رسول الله ( ٦ ) بما الأمة صانعة بي بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ، ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ( ٦ ) أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت ! فقلت يا رسول الله فما تعهد إليَّ إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً !
وأخبرني ( ٦ ) أن الأمة ستخذلني وتبايع غيري وتتبع غيري ، وأخبرني أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون من بعده بمنزلة هارون ومن تبعه والعجل ومن تبعه . . . إن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعواناً أن يجاهدهم ، وإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم . وإني خشيت أن يقول لي ذلك أخي رسول الله ( ٦ ) : لم فرقت بين الأمة ولم ترقب قولي ، وقد عهدت إليك إن لم تجد أعواناً أن تكف يدك وتحقن دمك ودم أهل بيتك وشيعتك . . .