عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٩
الفصل الثامن : اعتقادنا بتوحيد الله عز وجل
١ - شخصية الملحد ضد المنطق
اسم المؤمن : مأخوذ من الأمن والاطمئنان ، لأنه يعتقد بوجود الله تعالى ، فقد اطمأنت نفسه بإيمانه . أما الشاك بوجود الله تعالى فهو الذي لا يعرف هل أن لهذا الكون خالقاً أم لا ، فهو متحير لا ينفي ولا يثبت .
وأما الملحد فهو المائل عن الحق ، لأن الإلحاد في اللغة الميل عن الحق ، والملحد يميل عن المسار الطبيعي لعقله وفطرته لأنهما يدلانه على وجود الله عز وجل ، وهو يتعمد الإلحاد والميل عن ذلك .
وإنما حكمنا على الملحد بأنه يتعمد معاكسة عقله وفطرته لأن غاية ما يمكن للإنسان الشك في وجود خالق للكون ، أما نفي وجوده فيتوقف على إحاطته بالكون المنظور وغير المنظور ، ولا يوجد إنسان محيط بالكون ، ولا بنفسه !
أما لماذا يتعمد الميل وإنكار وجود الله تعالى ، فلأنه إذا اعترف بوجود ه اعترف بأنه مخلوقٌ له وعبده وعليه طاعته ، وهو لا يريد أن يكون عبداً ، بل إلهاً !
ولذلك قرر أن يكابر أمام الدليل ويتكبر على ربه ! وقد سأل أحدهم الإمام الصادق ( ٧ ) : عن أدنى الإلحاد ؟ فقال : إن الكِبْرَ أدناه . ( الكافي : ٢ / ٣٠٩ )
كما وصف الإمام الصادق ( ٧ ) قول إبليس : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ، بأنه : عتى عن أمر ربه وألحد فتوارث الإلحاد ذريته . ( تحف العقول / ٤٠٦ ) .