عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٣
يخالف أحد في إباحة هذا مع أنه عبادة فتعين أن المراد بالحديث : لا يستحق ، أو لا يتأكد ، أو لا أولى بالشد من هذه الثلاثة ، أو يضمر المساجد ، كما سبق ذكره .
وهذا القائل كلامه صريح في نفي مطلق زيارة قبور الأنبياء والصلحاء ، لأنه احتج بأنه لم يثبت في الزيارة خبر صحيح ، بل كل ما ورد فيها موضوع بزعمه !
وكل هذا مراغمةً للفرقة المحقة والطائفة الناجية ، الذين يرون تعظيم الزيارات والمزارات ، ويهاجرون إليها ويجاورون ، وفي رضى الله تعالى لأهلهم وديارهم يفارقون ، انعقد إجماع سلفهم وخلفهم على ذلك وفيهم أهل البيت ( : ) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، ويروون في ذلك أخباراً تفوق العد وتتجاوز الإحصاء بالغة حد التواتر ، وقد روى منها الحافظ ابن عساكر من العامة طرفاً صالحاً ، منها حديث : وستكون حثالة من العامة يعيرون شيعتكم بزيارتكم كما تعير الزانية بزناها ! وغيره .
مع أن جميع المسلمين مجمعون على زيارة النبي ( ٦ ) منذ نقله الله إلى دار عفوه ومحل كرامته إلى هذا الزمان ، ففي كل سنة يُعملون المطيَّ ويشدون الرحال ولا ينصرفون إلا بعد السلام عليه ( ٦ ) . وانعقاد الإجماع في هذه الأعصار قبل ظهور صاحب هذه المقالة الشنيعة وبعده ، حجة قاطعة » .
٤ - فتاوى الوهابية وعملهم لتهديم مشاهد الأئمة ( : )
كانت سيرة المسلمين وما زالت على احترام قبور الأنبياء والأولياء ( : ) وزيارتها والصلاة عندها ، والتوسل إلى الله تعالى بأصحابها .