عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٧
الفصل السادس : المصادر العلمية عند الشيعة
١ - مصادر الشيعة وثروتهم العلمية
كان وما زال للشيعة مصادرهم من الكتب والمؤلفات العديدة ، بل هم أغنى من غيرهم ببركة وجود الأئمة ( : ) وكثرة تلاميذهم من العلماء والرواة عنهم ، واهتمامهم بالتدوين ، فقد وقف أمير المؤمنين ( ٧ ) ضد تحريم الخلافة لتدوين العلم والحديث النبوي ، وكان هو والأئمة من ذريته ( : ) يأمرون بالتدوين ، وبلغ العلماء من تلاميذهم والرواة عنهم آلافاً مؤلفة ، وكتبهم المئات .
وفي مقابل ذلك قامت الخلافة القرشية من أول عهودها بهجمة شرسة على كتب الشيعة ومصادرهم ، بمصادرتها وإحراقها ، أو الاحتفاظ بها في خزائن الخلفاء وخزائن علماء السلطة ، يستفيدون منها لأغراضهم ، ويظهرون منها ما يحلو لهم ، بعد أن يحرفوه عن مواضعه !
ويكفيك مثالاً على سياستهم في إبادة العلم : كُتب جابر بن يزيد الجعفي ، وكُتب أحمد ابن عقدة ، وكُتب سليمان الأعمش ، وهم علماء موثقون عندنا وعندهم ! فقد أحرقوا كتبهم أو فُقدت في سنوات تشريد تلاميذهم وتقتيلهم ! وقد بلغت مؤلفاتهم نحو أربع مئة ألف حديث ، أو مئتي مجلداً !
قال مسلم في مقدمة صحيحه : ١ / ١٥ : « الجراح بن مليح يقول : سمعت جابراً يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر ( الباقر ( ٧ ) ) عن النبي ٦ كلها » !