عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤
فأخبر عز وجل أنه استجاب لإبراهيم ( ٧ ) دعاءه في الهبة والجعل ، فوهب له ذرية في فرع إسحاق ويعقوب ، وجعل في فرع إسماعيل ( ٧ ) أمة مسلمة وبعث فيهم رسولاً منهم ( ٦ ) ، وجعل لإبراهيم وآله جميعاً لساناً مصدقاً هو علي ( ٧ ) .
وقد فسر أهل البيت ( : ) ( لسان الصدق في الآخرين ) بأنه علي ( ٧ ) ، لأن علياً في الآية علم وليس صفة ، حيث لم يرد وصف اللسان في اللغة بأنه علي .
فيكون تصريحاً باسم علي ( ٧ ) في القرآن في نوع من الكناية ، كما صرح به تعالى بالكناية ووصفه بفعل انفرد به علي ( ٧ ) فقال تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، وقد روى الجميع أن الذي آتى الزكاة وهو راكع علي ( ٧ ) فقط . ( تفسير الطبري : ٧ / ٣٨٩ ) .
وسبب استعمال الله الكناية عن علي ( ٧ ) أن قريشاً لا تتحمل اسمه في القرآن ، وقد هددت في مرض النبي ( ٦ ) بأنها ستعلن الردة إن أصرَّ على أن يكتب عهده لعلي والعترة ( : ) ، فتنكر نبوته وتقول إنه يريد تأسيس ملك لبني هاشم ! وكان زعيمها يقول : استفهموه هل يصرُّ على كتابة عهده له ! فطردهم ( ٦ ) وقال : قوموا عني فما أنا فيه خير مما تدعوني عليه ، وما دعوه إلا ليبرر لهم الردة !
وقالت تفاسير السنة إن لسان الصدق لإبراهيم ( ٧ ) هو الثناء الحسن في هذه الأمة ، لكنه ضعيف لأن سياق الآيات عن أشخاص وليس عن معان ، ولأن الثناء لا يوصف بأنه لسان ، كما أن الثناء عليه كان موجوداً قبل الأمة الآخرة .
راجع في تفسير لسان الصدق : الكافي : ٥ / ١٣ ، وتفسير القمي : ٢ / ٥١ ، و ١٢٣ ، والخصال / ٣٠٤ ، و ٣٠٧ ، وكمال الدين / ١٣٨ ، والمزار لمحمد بن المشهدي / ٥٧٤ ، والصراط المستقيم : ١ / ٢٥٦ . وفتح الباري : ١١ / ١٣٧ ، وشرح مسلم للنووي : ٤ / ١٢٥ ، وشرح سنن النسائي : ٣ / ٤٥ .