عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٤
كما أن هذا الطرح لايلبي الحاجة إلى التقليد ، لأن المذهب الشيعي جعل اختيار المرجع من حق المكلف وواجبه ، ودور العلماء هو الشهادة بفقاهة هذا المرجع وعدالته وأعلميته ، وتبقى المسألة متوقفة على قناعة الإنسان الشيعي .
فلو شكل الشيعة مجلس علماء عالمي واختار هذا المجلس مرجعاً ، ثم لم يقتنع به الناس في هذا البلد أو ذاك ، أو هذه القرية أو تلك ، واقتنعوا بأن فلاناً هو الأعلم والأفقه من المرجع الذي انتخبه المجلس العالمي ، فيجب عليهم أن يقلدوه ، ولا يجوز لهم تقليد المرجع المنتخب !
ومعنى ذلك أنه سيكون للشيعة مرجع رسمي ، ومرجع آخر شعبي أو أكثر اختارهم الناس مقابله !
لذلك كان الواجب ترك المرجعية لعملية الانتخاب الطبيعي ، فهي التي تضمن استقلالها عن السياسة ، وتضمن حرية اختيار الإنسان الشيعي لمرجعه !
ومن هنا نتعرف على أحد أهم امتيازات المرجعية عند الشيعة ، وهو أن المذهب الشيعي ربطها باختيار المكلف ، بينما ربطتها مرجعيات المذاهب الأخرى بتعيين الحاكم ، أو المجالس الواقعة تحت سيطرة الحاكم .