عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٥
وينبغي التنبيه على أن الفقهاء القائلين بولاية الفقيه والنافين لها ، متفقون على أن من مهام المرجعية وواجباتها : التوعية الدينية ، وتبليغ الأحكام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد الدفاعي إذا تعرض بلد مسلم لخطر خارجي وأمكن مقاومة المحتل ، ونُصح الحاكم بما يحقق مصلحة شعبه .
فالخلاف بين الإتجاهين : في العمل السياسي والثورة لإقامة حكم إسلامي ، وفي تسلم المرجع والعلماء للسلطة مباشرة ، أو بقائهم موجهين ناصحين فقط .
وقد بحث فقهاؤنا هذه مسائل ولاية الفقيه في باب الإجتهاد والتقليد من الفقه الإستدلالي وفي مواضع أخرى من الفقه .
قال المرجع المحقق النائيني ( قدس سره ) : « لا إشكال في ثبوت منصب القضاء والإفتاء للفقيه في عصر الغيبة ، وهكذا ما يكون من توابع القضاء كأخذ المدعى به من المحكوم عليه ، وحبس الغريم المماطل ، والتصرف في بعض الأمور الحسبية ، كحفظ مال الغائب والصغير ونحو ذلك . وإنما الإشكال في ثبوت الولاية » .
( تقريرات أبحاثه - منية الطالب في شرح المكاسب للخوانساري : ٢ / ٢٣٢ ) .
وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) في كتاب الاجتهاد والتقليد / ٤١٩ : « وقد ذكرنا في الكلام على ولاية الفقيه من كتاب المكاسب أن الأخبار المستدل بها على الولاية المطلقة قاصرة السند أو الدلالة ، وتفصيل ذلك موكول إلى محله ، نعم يستفاد من الأخبار المعتبرة أن للفقيه ولاية في موردين وهما الفتوى والقضاء ، وأما ولايته في سائر الموارد فلم يدلنا عليها رواية تامة الدلالة والسند » .