عصر الشيعة - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١١٢
٢ - صمود مرجعية الشيعة أمام الأعاصير
المرجعية الدينية عند الشيعة ، شجرة مباركة ، عريقة الأصول ، راسخة الجذور . أسسها الله تعالى بقوله : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، وسقاها المعصومون أهل الذكر ( : ) بقول الإمام الباقر ( ٧ ) لأبان بن تغلب : « أجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس فإني أحب أن أرى في شيعتي مثلك » . ( الإحتجاج : ٢ / ٦١ ) .
فكان فقهاء المذهب معالم تلك الشجرة المباركة ، نَمَتْ فروعهم وامتدتْ ، وعمَّت ثمراتهم عبر العصور ، ابتداء بتلاميذ المعصومين ( : ) ثم بالسفراء الأبرار ، إلى مراجعنا الأفذاذ الكبار ، أمثال الكليني ، والصدوق ، والمفيد ، والمرتضى ، والطوسي ، والمحقق ، والعلامة ، والشهيدين إلى كل أفذاذ هذا الخط المبارك . وكل واحد منهم قمة في العلم والتقوى والعمل لنصرة الإسلام .
ومن صفات مرجعيتنا صمودها في وجه الأعاصير وتمسكها بقيمها ، حتى كانت بالقياس إلى الأجهزة الدينية الأخرى الجهاز الديني الوحيد الذي حافظ على وجوده من عهد الأئمة الأطهار ( : ) إلى عصرنا الحاضر ، واستعصى على الخضوع والإبادة ، وقاوم أحداث الدهور ، وصروف الزمان !
فها هي المؤسسات الدينية للمذاهب الأخرى ، من أزهر مصر ، وجامع الزيتونة وجامعة القرويين ، ومشيخات الصوفية ، ومشيخة الإسلام في استانبول . . . لم تصمد أمام الغزو الغربي في مطلع القرن وفقدت نفوذها ، وسقطت مؤسساتها بيد الحكومات ، وصار علماؤها وطلبتها موظفين لا أكثر !