دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٠ - إبطال طريقيّة الدّليل
رأي منسوب للأخباريين:
إن القطع المستند إلى الدليل العقلي ليس بحجة، كالملازمة العقلية بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، و إنما الحجة هو القطع الحاصل من الشرع من الكتاب و السنة، و دليلهم على ذلك هو روايات كثيرة تنهى عن الأخذ بالعقل منها:
عن علي بن الحسين السجّاد ٨ قال: إن دين الله لا يُصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقاييس الفاسدة، و لا يُصاب إلا بالتسليم، فمن سَلَّم لنا سَلِمَ، و من اهتدى بنا هُدِيَ، و من دان بالقياس و الرأي هلك، و من وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني و القرآن العظيم و هو لا يعلم ( [١٢].
و عن الإمام جعفر الصادق ٧ قال: ... فإن أبي حدّثني عن آبائه : أن رسول الله ٦ قال: من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه الله تبارك و تعالى مع إبليس في النار فإنه أول من قاس حيث قال:" قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ" ( [١٣] ٢)، فدعوا الرأي و القياس فإن دين الله لم يوضع على القياس ( [١٤] ٣).
و عن الإمام موسى الكاظم ٧ أنه قال: ... إن أحكام الله تعالى لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضل سواء السبيل ( [١٥]).
و عن الإمام الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين : قال: قال رسول الله ٦: قال الله جل جلاله: ما آمن بي من
[١٢] (١) البحار ج ٢ ص ٣٠٣ ح ٤١
[١٣] (٢) الأعراف: ١٢
[١٤] (٣) البحار ج ٢ ص ٢٨٦ ح ٣
[١٥] (٤) البحار ج ٢ ص ٢٨٩ ح ٦.