دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨ - الاعتراض الثاني شبهة نقض الغرض
إذن: يمكن اجتماع الحرمة الواقعية و الوجوب الظاهري لعدم وجود التنافي بينهما لا في الاعتبار و لا في الامتثال و لا في المبادئ.
رد الشهيد على رأي السيد الخوئي (قدس سرهما):
لا يمكن أن يجعل المولى وجوبا أو حرمة لملاك في نفس الوجوب أو الحرمة، فافتراض أن الأحكام الظاهرية ناشئة من مبادئ في نفس الجعل يعني:
أ- تفريغ الأحكام الظاهرية من حقيقة الحكم لأن الحكم الذي لا مصلحة في متعلَّقه ليس حكما حقيقيا لعدم اهتمام المولى بامتثاله حيث إن غرض المولى قد تحقق بمجرد جعل الوجوب و ليس غرضه امتثال المكلف و إيجاد الفعل في الخارج، و بعبارة مختصرة إن الحكم الظاهري ليس حكما حقيقيا.
ب- تفريغها من أثره لأن العقل لا يحكم بوجوب امتثال هذا الحكم لعدم وجود المصلحة في متعلقه و عدم اهتمام المولى بالامتثال، و بالتالي لا يستحق المكلف العقاب على مخالفته، و بعبارة مختصرة إن الحكم الظاهري لا يجب امتثاله عقلا.
و هذان الأمران لا يمكن الالتزام بهما لأن الحكم الظاهري حكم حقيقي و العقل يحكم بوجوب امتثاله، لذلك نحتاج إلى التوفيق بينه و بين الحكم الواقعي.
الوجه الثالث للشهيد: التزاحم الحفظي:
إن رأي السيد الخوئي (قدس سره) غير تام من جهة، و تام من جهة أخرى، ففي افتراضه أن المصلحة في نفس الجعل غير تام، و لكن في افتراضه أن الحكم الظاهري لا ينشأ من مبادئ في متعلَّقه بالخصوص تام،