دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
الجواب: يكون الجواب كالتالي:
بناء على الوجه الأول: تدل الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب على الطلب الوجوبي لأن افتراض الطلب الاستحبابي يستوجب تقييدا زائدا في الشخص المُخْبَر عنه إذ لا يكفي في صدق الإخبار فَرْضُه ممن يطبّق عمله على الموازين الشرعية فقط أي من دون أن يطبقه على أفضل الموازين الشرعية لأنه لا يلزم منه صدور الإعادة إذا كانت مستحبة، بل لا بد من فرض أنه يطبّقه على أفضل و أكمل الموازين الشرعية حتى يأتي بالواجبات و المستحبات معا، أما استفادة الطلب الوجوبي فإنها بحاجة إلى تقييد واحد دون القيد الزائد، و هذا القيد الزائد ينفى بالإطلاق فيثبت الوجوب.
بناء على الوجه الثاني: تدل الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب على الطلب الوجوبي أيضا لأن الملازمة بين الطلب و هو الملزوم و بين النسبة الصدورية و هو اللازم هذه الملازمة المصحِّحة للإخبار عن الملزوم ببيان اللازم إنما هي في الطلب الوجوبي الذي يلازم النسبة الصدورية دائما، و أما الطلب الاستحبابي فلا ملازمة بينه و بين النسبة الصدورية لأن استحباب الإعادة لا يلازم صدورها، أو هناك ملازمة بدرجة أضعف بحيث لا تكفي للاستعمال الكنائي، و هي بدرجة أضعف لأن الاستحباب يجوز تركه فلا يكون ملزوما دائما، و لو أراد المولى الدرجة الأضعف لنصب قرينة عليها، و طالما أنه لم ينصب قرينة عليها فمعنى ذلك أنه لا يريد الدرجة الأضعف بل يريد الدرجة الأشد و هي الوجوب.
بناء على الوجه الثالث: لا تدل الجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب على الطلب الوجوبي لأنها يمكن أن تكون مستعملة مجازا في النسبة الإرسالية الناشئة من داعٍ لزومي و في النسبة الإرسالية الناشئة من داعٍ غير لزومي، و لا يوجد مُرَجِّح لتعيين أحد المجازين على الآخر.