دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢٤ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
و تحتاج إلى بيان و ذكر في الكلام لأنها أهم في نظر العرف من الأمر الوجودي، و في المقام يرى العرف عدم الترخيص شيئا زائدا على طلب الفعل و يحتاج إلى بيان و ذكر، فالعرف يرى أن مفهوم الوجوب مركب من جزءين هما (طلب الفعل+ عدم الترخيص في الترك) و أن مفهوم الاستحباب مركب من جزءين هما (طلب الفعل+ الترخيص في الترك)، و لو كان العرف يرى أن الوجوب ليس مركبا من جزءين لكان يكتفي في تعريف الوجوب بأنه طلب الفعل.
و لأن العرف يرى عدم الترخيص شيئا زائدا على طلب الفعل لذلك فإنه لا يرى النسبة بين الوجوب و الاستحباب نسبة الأقل و الأكثر كنسبة الحيوان إلى الإنسان الذي يتركب من الحيوان و الناطقية لأن الوجوب يكون متكونا من جزء واحد و الاستحباب متكونا من جزءين، بل يرى النسبة بينهما النسبة بين مفهومين متباينين و يرى كلا منهما متركبا من جزءين.
النتيجة: لا موجب لتعيين الوجوب أو الاستحباب بالإطلاق بعد فرض التباين، بل تعيين أحدهما على الآخر يحتاج إلى ذكر قرينة في الكلام.
الوجه الثالث:
إن صيغة الأمر تدل على النسبة الإرسالية و النسبة الدفعية، و الإرسال و الدفع مساوق تصورا لسدّ جميع أبواب المخالفة و عدم التحرك و الاندفاع و الامتثال مثل الكسل أو المصلحة الشخصية أو الاستهانة بأمر المولى أو الترخيص من المولى في الترك، و مقتضى أصالة التطابق بين المدلول التصوري و المدلول التصديقي الجدي أن الحكم المُبْرَز بصيغة الأمر سنخ حكم يشتمل على سدّ جميع أبواب المخالفة و عدم التحرك، و هذا يعني عدم الترخيص في المخالفة، و عدم الترخيص في المخالفة يتناسب مع الحكم الإلزامي و هو الوجوب لأن باب المخالفة يكون مسدودا فيه بخلاف الاستحباب فإن باب المخالفة ليس مسدودا فيه.