دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - المعاني الحرفية
المرحلة الثانية: عدم وجود جامع ذاتي بين المعاني الحرفية:
إن تكثّر و تعدد النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفية مثلا يُعْقَل فقط مع اختلاف و تغاير الطرفين، فكل مصداق للنسبة و الربط لو قيس إلى المصداق الآخر نجد أن ذات كل مصداق مختلفة عن ذات الآخر، و لا يوجد بين الذاتين شيء مشترك حتى يكون بينهما جامعا ذاتيا، فالنار و الموقد طرفان للنسبة، و الكتاب و الحقيبة طرفان آخران للنسبة، و الطرفان في
المثال الأول يختلفان عن الطرفين في المثال الثاني، و بذلك تكثر النسبة و تتعدد بتكثر و تعدد أطرافها.
إن اختلاف و تغاير طرفي النسبة يكون على أحد نحوين:
١- تغاير الطرفين من حيث الذات و الحقيقة: كما في نسبة النار إلى الموقد، و نسبة الكتاب إلى الرف، و نسبة العصفور إلى القفص، فكل نسبة تختلف اختلافا ذاتيا حقيقيا عن الآخر.
٢- تغاير الطرفين من حيث الموطن: كما في نسبة الظرفية بين النار و الموقد فإنها لا تختلف اختلافا ذاتيا و لكن تختلف موطنا، فإن النسبة في الخارج تختلف عن النسبة في ذهن المتكلم، و النسبة في ذهن المتكلم تختلف عن النسبة في ذهن السامع الأول، و النسبة في ذهن السامع الأول تختلف عن النسبة في ذهن السامع الثاني، و النسبة في ذهن السامع الثاني تختلف عن النسبة في ذهن السامع الثالث، و هكذا تختلف النسبة من حيث الموطن و المكان.
و كلما تكثّرت النسبة بالحمل الشائع لا بالحمل الأولي في عالم المفاهيم لأن المفهوم لا يتغير على أحد هذين النحوين استحال انتزاع جامع ذاتي حقيقي بين مصاديق النسبة لأن الوجودات مختلفة بالحمل الشائع حيث يوجد بينها تباين تام، و المقصود من الذاتي هنا الذاتي في باب الكليات