دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٨٣ - وفاء الدليل المُحْرِز بدور القطع الطريقي و الموضوعي
٣- على رأي الشهيد: الصحيح أن قيام الأمارة مقام القطع الطريقي في التنجيز و إخراج مؤدّاها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان على القول بها إنما يكون أي قيام الأمارة مقام القطع الطريقي بإبراز اهتمام المولى بالتكليف المشكوك على نحو لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته كما تقدم في الجواب" ٢" على الإشكال الأول، وعليه فالمهم في جعل الخطاب الظاهري أن يكون مبرزا لهذا الاهتمام من المولى، و هذا هو جوهر المسألة، و أما لسان و ألفاظ هذا الإبراز و صياغته اللفظية بصيغة تنزيل الظن منزلة العلم أو جعل الحكم المماثل للمؤدَّى أو جعل الطريقية فلا دخل لذلك في الملاك الحقيقي، و كل التعبيرات صحيحة ما دامت وافية بإبراز اهتمام المولى لأن هذا الإبراز هو المنجّز في الحقيقة.
النتيجة: تقوم الأمارة مقام القطع الطريقي في التنجيز و التعذير.
البحث الثاني الواقعي: قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي:
إن القطع المأخوذ في موضوع الحكم له حيثيّتان:
١- القطع من حيث المنجّزية و المعذّرية: إذا كان القطع مأخوذا موضوعا لحكم شرعي بوصفه منجّزا و معذّرا و طريقا إلى الواقع فلا شك في قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي لأنها منجّز و معذّر و طريق إلى إحراز الواقع، فيكون دليل حجية الأمارة واردًا على دليل الحكم الشرعي المترتب على القطع لأنه يحقّق مصداقا حقيقيا لا اعتباريا لموضوعه عن طريق توسعة دليل الحجية لموضوع دليل الحكم توسعة حقيقية بإيجاد مصداق حقيقي للموضوع، و يكون القطع هنا كمثال فقط، فيشمل من هذه الحيثية الظن المعتبَر، و قد عُبِّر بالقطع لأن القطع هو المصداق البارز للمنجزية و المعذرية، و يعبَّر عن هذه الحالة بالقطع الموضوعي على نحو الطريقية.