دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٩
شرط الاستدلال بالسيرة العقلائية:
و بهذا نعرف أن شرط الاستدلال بالسيرة العقلائية على الحجية بالمعنى الأصولي أي المنجزية و المعذرية أن تكون السيرة العقلائية في مجال التطبيق قد افترضت ارتكازا ذهنيا خاطئا اتفاق الشارع مع غيره في الحجية و جرت في علاقتها مع الشارع على أساس هذا الافتراض، أو أن تكون السيرة على الأقل بنحو يُعَرِّضها لهذا الافتراض و الجري حيث من الممكن أن تسري عادة العقلاء على العمل
بالأمارات الظنية إلى مجال الأغراض التشريعية، و هذا الأمر يشكِّل خطرا على الشرع.
و هذا التعرّض قد يثبت في المقام الأول أيضا أي في الأغراض الشخصية لأن السيرة كثيرا ما تُوَلِّد عادةً و ذوقاً في السلوك يُعَرِّض المتشرعة من حيث عقلائيتهم إلى الجري على طبق ذلك في الشرعيات أيضا، فلا يتوقّف إثبات الحجية بالسيرة على أن تكون السيرة حجة في المقام الثاني فقط، فلا بد أن ينهى الشارع عن الأخذ بقول اللغوي في تشريعاته و إلا لامتدّ الأخذ بقول اللغوي إلى تشريعاته بسبب عادة العقلاء في الرجوع إلى قول اللغوي في أغراضهم الشخصية، و طالما أن الشارع لم ينه عن ذلك فمعناه أنه راضٍ عنه، فيكون السكوت حينئذ كاشفا عن الإمضاء.
اشتراط معاصرة السيرة العقلائية لعصر المعصوم ٧:
إن معاصرة السيرة العقلائية لعصر المعصومين : شرط في الاستدلال بها على الحكم الشرعي لأن حجية السيرة ليست بلحاظ ذاتها بل بلحاظ استكشاف الإمضاء الشرعي من السكوت و التقرير و عدم الردع.