دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١١ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
رأي الشهيد (قدس سره) في المسألة:
يمكن إثبات المفهوم للجملة الشرطية كما يلي:
الأولى من كل الوجوه الخمسة السابقة أن يستظهر عرفا كون الجملة الشرطية موضوعة للربط بمعنى التوقّف و الالتصاق و التعليق على نحو المعنى الحرفي أي النسبة التوقفية بين الجزاء و الشرط، فوجوب الإكرام متوقّف على المجيء، و بذلك يثبت المفهوم لأنه بانتفاء الشرط ينتفي الجزاء، و لكن من الواضح أنه لا بد من إثبات الركن الثاني أيضا و هو أن المنتفي عند انتفاء الشرط هو طبيعي الحكم.
إشكال على رأي الشهيد (قدس سره):
لو كانت الجملة الشرطية موضوعة للتوقّف فمعنى ذلك أن استعمالها في موارد وجود العلة البديلة استعمال مجازي لعدم استعمالها في التوقف في تلك الموارد، و قد قال الشهيد (قدس سره) سابقا في الوجه الأول بأن استعمال الجملة الشرطية في موارد عدم انحصار الجزاء بالشرط لا يوجد فيه مجاز بدليل الوجدان و عدم الإحساس بالمجازية.
جواب الإشكال:
إن ما نحسّه من عدم التجوّز في حالات عدم الانحصار يمكن أن يفسَّر بتفسير آخر هو:
إن هذه الحالات لا تعني عدم استعمال الجملة الشرطية في التوقّف و الالتصاق و التعليق، فالجملة الشرطية في موارد العلة البديلة مستعملة أيضا في التوقف، و لكن لا تدل على المفهوم لأن الركن الثاني غير متوفّر، و هذا يعني عدم إرادة المطلق من مفاد الجزاء، و بذلك يثلم الإطلاق و قرينة الحكمة و لا يعني استعمال اللفظ في غير المعنى الحقيقي حتى يكون مجازا، فلا يكون المنتفي طبيعي الحكم بل شخص الحكم.