دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٣ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
التفريع غير منحصر بحالة كون الشرط علة تامة للجزاء لأنه يتناسب أيضا مع كون الشرط جزء علة للجزاء لأن المعلول كما يتفرّع على علته التامة كذلك فإنه يتفرّع أيضا على جزء علته.
إن التفريع لا يثبت أن الشرط علة تامة للجزاء، و لكن هناك طريق آخر غير طريق تفرّع الجزاء على الشرط يمكن بواسطته إثبات أن الشرط علة تامة للجزاء و هو عن طريق التمسك بالإطلاق الأحوالي لأن مقتضى إطلاق ترتب و تفرّع الجزاء على الشرط أنه يترتّب و يتفرّع عليه في جميع الأحوال، فمقتضى التفرّع مثلا أنه كلما حصل المجيء حصل وجوب الإكرام مطلقا أي سواء اقترن بالمجيء شيء آخر كالمرض أم لم يقترن، و لو كان الشرط جزءا من العلة التامة لاختص ترتب الجزاء على الشرط بحالة وجود الجزء الآخر، فإطلاق ترتب الجزاء على الشرط في جميع الأحوال يثبت كون الشرط علة تامة و ينفي كونه جزء علة، و لكنه ينفي الجزئية بأحد معنييها، فهو ينفي الجزئية و النقصان الذاتي للشرط و لا ينفي الجزئية و النقصان العَرَضِي له لأن للجزئية و النقصان أي كون الشرط محتاجا إلى شيء آخر معنيين:
المعنى الأول: النقصان الذاتي للشرط:
معناه أن الشرط بطبيعته و ذاته محتاج في إيجاد الجزاء إلى شيء آخر، مثلا المجيء لوحده لا يمكن أن يؤدي إلى وجوب الإكرام، بل لا بد
أن ينضم إليه المرض، فيكون المجيء بذاته قاصرا عن التأثير منفردا في وجوب الإكرام، و هذا نقصان و قصور ذاتي.
المعنى الثاني: النقصان العَرَضي للشرط:
معناه أن الشرط ليس في ذاته قصور للتأثير وحده في وجوب الإكرام، و لكنه بسبب اجتماعه مع علة أخرى مستقلة يصير الشرط جزءا للعلة التامة، فصار جزءَ علّةٍ لا بسبب قصوره