دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨٣ - أدوات العموم تعريف العموم و أقسامه
النكرة في سياق النهي أو النفي
ذكر بعض الأصوليين أن وقوع النكرة في سياق النهي أو النفي من أدوات العموم، فالنهي أو النفي الداخل على النكرة يدل على العموم بالوضع بنحو المعنى الحرفي.
مثال النهي:" لا تُكْرِمْ فاسقا"، تنحلّ الحرمة بعدد الفسّاق.
مثال النفي:" لم أَرَ عالما"،" لا عالمَ في الدار"، ينحلّ الإخبار بعدد العلماء.
سؤال: ما هو سبب هذه الدعوى التي ذكرها بعض الأصوليين؟
الجواب: ذكر الشهيد (قدس سره) في حالات اسم الجنس في الحلقة الثانية أن النكرة التي دخل عليها تنوين التنكير مثل" عالم" في" أَكْرِمْ عالما" يمتنع إثبات الإطلاق الشمولي لها بقرينة الحكمة لأن مفهوم النكرة يأبى عن الإطلاق الشمولي حيث إن النكرة موضوعة لاسم الجنس مقيَّدا بقيد الوحدة، و مع دلالتها على الفرد الواحد لا يمكن أن تدل على شمول جميع الأفراد، نعم النكرة تدل على الإطلاق البدلي و لكن المطلوب في المقام هو الإطلاق الشمولي، و لكننا نجد أننا نستفيد الشمولية عند ما تقع النكرة في سياق النهي أو النفي، و النكرة بنفسها لا تدل على الإطلاق الشمولي فلا بد أن يكون الدال على الشمولية شيئا غير إطلاق النكرة نفسها، لذلك قالوا إن هذا السياق أي وقوع النكرة متعلَّقا للنهي أو النفي من أدوات العموم فيكون السياق هو الدال على العموم، و السياق هو هيئة للجملة و الهيئة معنى حرفي، و لم يقولوا إن النكرة تدل على العموم لأنها مقيَّدة بقيد الوحدة، و مع تقيّدها بهذا القيد لا يمكن أن تنطبق على أكثر من فرد واحد.
رد الشهيد (قدس سره) على الدعوى:
التحقيق أن الشمولية المستفادة من وقوع النكرة في سياق النهي أو النفي سواء كانت على نحو شمولية العام من باب الوضع كما يقول به