دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
تحتاج في مقام الدلالة عليها إلى قرينة أخرى غير قرينة الحكمة، و هذه القرينة الأخرى ليس محل توضيحها هنا، فقد تكون الألف و اللام أو عدم معقولية الشمولية أو شيء آخر، و يناقش في محل آخر.
إذن: الأصل في الإطلاق البدلية ما لم تقم قرينة على الشمولية.
الوجه الثالث للمحقق الأصفهاني (قدس سره):
إن الأصل في قرينة الحكمة هو الإطلاق الشمولي، و البدلية عناية إضافية بحاجة إلى قرينة خارجية، و تقتضي الإطلاق الشمولي لأن قرينة الحكمة تدل على تعلق الحكم بذات الطبيعة بدون دخالة القيد، و طبيعة الماهية عند ما تلحظ بدون قيد ينصبّ عليها الحكم بما هي مرآة للخارج، فيسري الحكم إلى كل فرد خارجي تنطبق عليها تلك المرآة الذهنية، و هذا هو معنى تعدد الحكم و شموليته، و أما البدلية كما في متعلَّق الأمر فتحتاج إلى عناية زائدة و هي تقييد الماهية بالوجود الأول، لذلك لا تجب الوجودات التالية.
مثال:" صَلِّ" يرجع إلى الأمر بالوجود الأول لأن معنى" صَلِّ" هو" يجب عليك الإتيان بفرد واحد من الصلاة"، لذلك لا يجب الوجود الثاني.
إذن: الأصل في الإطلاق الشمولية ما لم تقم قرينة على البدلية.
رأي الشهيد (قدس سره):
إن التحقيق في المسألة بتفاصيلها يكون في بحث أعلى إن شاء الله تعالى.
التنبيه الثالث: من نتائج الشمولية و البدلية في قرينة الحكمة:
١- قرينة الحكمة تقتضي الشمولية، و من نتائج الشمولية في إطلاق متعلَّق النهي تعدد الحكم بعدد أفراد المتعلَّق.