دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٤ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
تاركا لأحد المصاديق، فيكون النهي عن المصداق المتروك لغوا لأنه تحصيل للحاصل إذ أن تركه متحقق و لا يحتاج إلى النهي عنه.
رد الشهيد (قدس سره) على الوجه الأول:
لا يصلح هذا الوجه لحل المشكلة إذ توجد حالات يمكن فيها الإطلاق الشمولي و البدلي معاً لأن كليهما معقول و لا تقتضي القرينة الخارجية خصوص أحدهما، و لكن مع هذا يتعيّن الإطلاق الشمولي بقرينة الحكمة كما في كلمة" العالم" في" أكرم العالم"، فكلمة" العالم" تصلح للإطلاق الشمولي إذا قلنا بوجوب إكرام كل عالم، و تصلح للإطلاق البدلي إذا قلنا بوجوب إكرام عالم واحد، و لكن يتعيَّن الإطلاق الشمولي بقرينة الحكمة لأنه لم يذكر قيدا في كلمة" العالم" فيفهم منها الإطلاق الشمولي، فلا بد إذن من وجود أساس آخر لتعيين الشمولية أو البدلية غير مجرد كون بديلها مستحيلا.
الوجه الثاني للمحقق العراقي (قدس سره):
إن الأصل في قرينة الحكمة هو الإطلاق البدلي، و الشمولية عناية إضافية بحاجة إلى قرينة خارجية، و تقتضي الإطلاق البدلي لأن قرينة الحكمة تثبت أن مصبّ الحكم سواء كان المصب موضوع الحكم أم متعلَّق الحكم هو ذات الطبيعة بدون دخالة القيد، و ذات الطبيعة بدون قيد تنطبق على القليل و الكثير و على الواحد و المتعدد، و لكن يكفي الامتثال بالإتيان بفرد واحد من الطبيعة لأن الطبيعة تتحقق بالفرد الواحد منها، و هذا هو معنى كون الإطلاق بدليا.
مثال:" أَكْرِمِ العالم"، إذا جرت قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق يكفي في الامتثال إكرام عالم واحد لانطباق ذات طبيعة" العالم" عليه، و هذا هو معنى كون الإطلاق من حيث الأساس بدليا دائما، و أما الشمولية فتحتاج إلى ملاحظة الطبيعة سارية في جميع أفرادها، و هي مئونة زائدة