دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
الحكم لفرد واحد من الأفراد كإكرام الفقير حيث يكفي فيه فرد واحد من الإكرام، فبمجرد عدم لحاظ التقييد تكون تلك القابلية مقتضية لسريان حكم المفهوم إلى جميع أفراد المفهوم.
و هذه القابلية لازمة للمفهوم لا تنفك عنه كالزوجية للأربعة ما دام لم يلحظ التقييد، و لا تتوقف هذه القابلية على (لحاظ عدم القيد)، فإذا كان التقييد هو (لحاظ القيد) و كان الإطلاق هو (عدم لحاظ القيد) كان التقابل بينهما تقابل النقيضين كتقابل وجود الشيء و عدمه.
إشكال:
إذا كانت الصلاحية و القابلية الذاتية لازمة للمفهوم فكيف تنفك و تنتفي هذه القابلية عنه في موارد التقييد مع أن اللازم لا ينفك عن ملزومه، فعند ما نقول:" أَكْرِمِ الإنسانَ العالِمَ"، فإن مفهوم" الإنسان" لا يشمل كل أفراده لأنه لا يشمل الإنسان الجاهل مع أن الإنسان الجاهل فرد من الإنسان؟
الجواب:
إن التقييد لا يفكك بين اللازم و هو القابلية و ملزومه و هو المفهوم و لا يسلب الصلاحية و القابلية الذاتية، و إنما هذا التقييد يحدث مفهوما جديدا مباينا للمفهوم الأول و صورة جديدة مباينة للصورة الأولى لأن المفاهيم كلها متباينة في عالم الذهن و ليس بينها تساوٍ أو عموم و خصوص مطلق أو من وجه، و إنما المساواة و الأخصية و الأعمية تكون من حيث المصاديق في عالم الخارج، فمفهوم" الإنسان" و مفهوم" الناطق" و إن كانا في الخارج متساويين إلا أنهما في الذهن متباينان، فهنا تتبدل الصورة إلى صورة جديدة أضيق من الصورة السابقة.
فمفهوم" الإنسان" و مفهوم" الإنسان العالِم" و إن كان بينهما في عالم الخارج نسبة العموم و الخصوص المطلق إلا أنهما في عالم الذهن متباينان، فهذا المفهوم الجديد أي الإنسان العالِم له قابلية ذاتية أضيق دائرة من