دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٦ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
الفارق بين الأقوال الثلاثة:
يظهر الفرق بين الأقوال الثلاثة في موردين هما:
المورد الأول: هل يمكن تصور حالة ثالثة غير الإطلاق و التقييد؟
١- بناء على القول بالتناقض: لا يمكن تصور حالة ثالثة في الذهن غير الإطلاق و التقييد لاستحالة ارتفاع النقيضين، فالصورة الذهنية إما أن تكون مطلَقة و إما أن تكون مقيَّدة.
٢- بناء على القول بالملكة و عدمها: يمكن تصور حالة ثالثة هي حالة الإهمال أي أن الحكم لا يكون مطلقا و لا مقيَّدا، و هي تحصل إذا استحال التقييد، فاستحالة التقييد تؤدي إلى استحالة الإطلاق، و ذلك في مورد لا يمكن للمولى تقييد الحكم فيه.
٣- بناء على القول بالتضاد: تحصل حالة الإهمال أيضا أي أن الحكم لا يكون مطلقا و لا مقيَّدا، و ذلك إذا كان المولى في مقام الإهمال أو الإجمال.
المورد الثاني: هل يكون الإطلاق مستحيلا أو واجبا أو ممكنا في حالة استحالة التقييد؟
١- بناء على القول بالملكة و عدمها: يرتبط إمكان الإطلاق بإمكان التقييد في الموضع القابل للقيد لأن الإطلاق هو عدم التقييد في الموضع القابل للقيد، فحيث لا قابلية للتقييد لا قابلية للإطلاق، فإذا استحال التقييد استحال الإطلاق لأنه إذا استحالت الملكة استحال ما يقابلها.
مثال: استحالة تقييد الحكم بالعلم به أي بالحكم تؤدي إلى استحالة الإطلاق بناء على القول بالملكة و عدمها لأن الحكم ليس موضعا قابلا للتقييد فلا يكون قابلا للإطلاق، فالحكم هنا ليس مقيَّدا و لا مطلقا، و هذا كاستحالة ثبوت العمى في الموضع الذي يستحيل فيه الإبصار، فلا نقول للحجر إنه أعمى أو بصير لأن الحجر ليس موضعا قابلا لهما.