دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨١ - المشتق
فيقال بوضع القسم الثاني لخصوص المتلبس بالمبدإ، و وضع القسم الأول للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس لأنه لا إشكال في صدق المشتق حتى مع عدم تلبس الذات بالحدث المفاد بها، فيقال" زيد نجار" و لو لم يمارس النجارة بالفعل بل كان نائما في بيته، ففي القسم الأول:
أ- لا توجد توسعة في مادة المشتق و هي المبدأ فإنها لا تصدق على غير الحدث الخاص لكون المادة موضوعة بإزاء الحدث بوضع نوعي عام في تمام الاشتقاقات، فمادة" الكاتب" موضوعة لحدث الكتابة التي تصدق في جميع الاشتقاقات مثل كاتب و مكتوب و كتب و يكتب و اكتب.
ب- توجد توسعة في مدلول هيئة المشتق و هي صيغة" فَعَّال" أو" فاعِل" أو" مُفْتَعِل" أو" مِفْعَال" فإن الهيئة موضوعة للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس.
رد الشهيد (قدس سره) على التفصيل السابق:
الرد الأول: عدم وجود جامع للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس، و قد تم إثباته سابقا.
الرد الثاني: إن الأسماء الاشتقاقية من القسم الأول لا تصدق أيضا حقيقة على الذات بعد زوال مباديها بشهادة العرف و اللغة على عدم صدق" النجار" على من كانت حرفته النجارة في الزمن السابق و ترك حرفة النجارة و دخل في حرفة أخرى، و أن صدقه عليه مجاز كصدق" قائم" على من كان قائما في الزمن السابق، و هذا يعني أن المشتق من القسم الأول موضوع لخصوص المتلبس بالمبدإ أيضا غير أنه لوحظت التوسعة في مفاد المادة و هي النجارة بإرادة الحرفة منها، فلا توجد توسعة في هيئة المشتق، فالهيئة موضوعة لخصوص المتلبس، و لكن التوسعة كانت في المادة حيث لوحظت بنحو الحرفة التي تصدق حتى على غير الممارس لها فعلا و إن كان نائما في بيته.