دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٠ - المشتق
الوجه الأول: المتبادر من المشتق هو الذات المتلبسة بالمبدإ بالفعل، و لا يتبادر الأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس، فإن المشتق مركب من مادة و هيئة.
أما المادة كالضرب فموضوعة لأصل الحدث، و أما الهيئة كصيغة" فاعل" فتدل على نسبة ذلك الحدث إلى الذات المبهمة أي مفهوم" الشيء" و تلبسها بالحدث على اختلاف أنحاء التلبس كأن يلحظ المبدأ بنحو الفعلية كما في" قائم" أو بنحو الحرفة كما في" نجار" أو بنحو الصناعة كما في" شاعر" أو بنحو الملكة كما في" مجتهد"، و التلبس لا يتحقق إلا في حالة التلبس الفعلي و وجود الحدث و عدم انقضاء التلبس به.
الوجه الثاني: ينبّه إلى وضع المشتق لخصوص المتلبس التضاد بين الأوصاف الاشتقاقية المتقابلة كالعالم و الجاهل أو القائم و الجالس، فإنها لا تصدق في مورد واحد معا، فلو كان المشتق موضوعا للأعم من المتلبس بالمبدإ و المنقضي عنه المبدأ لم يكن وجه لهذا الشعور بالتضاد، فلو أنك واقف الآن يصدق عليك أنك" قائم"، و بما أنك كنت جالسا قبل قليل فيصدق عليك أنك" جالس"، فيصدق عليك أنك" قائم" و" جالس" في نفس الوقت، و الجمع بين المتضادين في نفس الوقت مستحيل.
التفصيل بين المشتقات:
و قد يقال بالتفصيل بين قسمين من المشتقات:
١- أسماء الحرف و الصناعات و الملكات و أسماء الآلة و نحوها: كالنجار و الشاعر و المجتهد و المنشار.
٢- سائر المشتقات: مثل آكِل و نائِم.