دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٤ - المشتق
فلو ثبت عدم وجود جامع على أحد القولين كان ذلك بنفسه دليلا على بطلانه و ثبوت القول الآخر، و هنا يأتي السؤال التالي: هل يوجد معنى جامع على كلا القولين أم لا؟
أولا: تصوير الجامع بناء على وضع المشتق لخصوص المتلبس:
لا إشكال في وجود الجامع بناء على القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس سواء قيل ببساطة المشتق أم بتركبه لأنه على التقديرين يكون المتلبس بالمبدإ معنى جامعا منطبقا على كل ما فيه التلبس، و لكن الفرق أنه بناء على البساطة يكون المشتق موضوعا للمتلبس بالمبدإ مع خروج الذات عن المعنى الموضوع له، و بناء على التركيب تكون الذات جزءا من المعنى الموضوع له.
إشكال: قد يقال إن المشتق بناء على القول بالتركيب موضوع للذات و المبدأ و النسبة، فهو يتضمن النسبة، و النسبة معنى حرفي، و المعنى الحرفي
يكون جزئيا دائما لأنه متقوم بطرفين، و بالتالي يكون معنى المشتق جزئيا، و يشترط في المعنى الجامع أن يكون كليا، لذلك لا يمكن أن يكون المشتق الجزئي موضوعا للمعنى الجامع الكلي.
الجواب: ليس المقصود من جزئية النسبة الجزئية بالمعنى المنطقي أي الجزئية بلحاظ المصاديق الخارجية، بعبارة أخرى ليس المقصود الجزئية بالمعنى المنطقي أي عدم الصدق على كثيرين، بل المقصود من جزئية النسبة أنها متقومة بطرفين، ففي قولنا" الكتاب في الدرج" يكون" في" جزئيا لأنه متقوم بطرفين هما الكتاب و الدرج، و في قولنا" الكتاب في الحقيبة" يكون" في" جزئيا لأنه متقوم بطرفين هما الكتاب و الحقيبة، فالحرف" في" في المثالين مختلف عنه في المثال الآخر لأن كلا منهما مختص بطرفين مختلفين عن طرفي الآخر، و النسبة تكون جزئية بهذا المعنى، لذلك يمكن أن يكون المشتق موضوعا للمعنى الجامع.