دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٧ - أولا أسماء العبادات
الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته. قال:" لا صلاة له إلا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات" ( [٢٥] ١)، فكلمة" الصلاة" لو كانت موضوعة للأعم من الصحيح و الفاسد فلا معنى لنفيها عن الفاسد الفاقد لجزء.
رد الشهيد (قدس سره) على الدليل الثاني: إن هذه الروايات ناظرة إلى بيان الشرطية أو الجزئية بلحاظ عالم الوجوب و الأمر عن طريق هذا الأسلوب البليغ، و المقصود نفي الوجوب، فالوجوب لم يتعلق بالصلاة الفاقدة للفاتحة، و المقصود من نفي الصلاة هو نفي الوجوب، و هذا ما يصطلح عليه" نفي الحكم بلسان نفي الموضوع".
و هذه الروايات ليست ناظرة إلى عالم التسمية و الوضع، فليس مقصودها أنه بدون الفاتحة لم توضع له كلمة" الصلاة"، بل إن معنى نفي الوجوب عند انتفاء الفاتحة أن الفاتحة جزء، و أكثر من ذلك فإن حمل الروايات على النفي بلحاظ عالم التسمية و الوضع يفقدها بلاغتها و نكتة استفادة الشرطية أو الجزئية منها، فمع النظر إلى عالم التسمية يكون المعنى أن الفعل لا يسمى صلاة بدون الفاتحة، و هذا لا بلاغة فيه، و لكن لو كان النظر إلى عالم التشريع فإن نفي الحكم بلسان نفي الموضوع فيه أمر بلاغي واضح.
الدليل الثالث: تبادر المعنى الصحيح من اللفظ عند ما يقال مثلا:" فلان صلَّى"، حيث يفهم منه أنه أدى الصلاة الصحيحة لا الفاسدة، و التبادر علامة الحقيقة، فتكون كلمة" الصلاة" موضوعة لخصوص الصحيحة.
رد الشهيد (قدس سره) على الدليل الثالث: إن منشأ التبادر المذكور ليس هو اللفظ بل القرينة اللبية و هي معهودية التزام كل مكلّف بأداء ما هو وظيفته
[٢٥] (١) الوسائل ج ٤ ص ٧٣٢ باب ١ ح ١.