دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٠ - أولا أسماء العبادات
٢- الجامع البسيط: هو غير معقول أيضا لأنه:
أ- لو كان الجامع البسيط جامعا ذاتيا بمعنى الذاتي في كتاب الكليات الخمسة فهو غير معقول بين الأجزاء و القيود المتباينة سنخا و مقولة، فلفظ" الإنسان" جامع ذاتي بين أفراده الذين لا يوجد بينهم تباين في ذاتياتهم، و لكن لا يمكن أن يكون لفظ" الصلاة" جامعا ذاتيا بين أفراد الصلاة لأن الصلاة مركبة من مقولات مختلفة، و المقولات العشر تعتبر أجناس عالية، فلا يوجد جنس عال يجمعها لأنه لا يوجد جنس أعلى فوقها، فالركوع و السجود من مقولة الوضع، و القراءة من مقولة الكيف، و لا يوجد جامع بين المقولتين، و كذلك فإن الصلاة مركبة من الوجود و العدم، فالركوع وجود، و عدم القهقهة عدم، و لا يوجد جامع ذاتي بين الوجود و العدم.
ب- لو كان الجامع البسيط جامعا ذاتيا بمعنى الذاتي في كتاب البرهان أي ما يكون من لوازم الماهية فهو غير معقول، و هنا نضع اللفظ لهذا اللازم الواحد سواء عرفناه أم لم نعرفه، و هو غير معقول لأن لازم الماهية يكون بمثابة المعلول للماهية، فالحرارة لازمة للنار بمعنى أنها معلولة لها، و يستحيل وجود لازم واحد لأمور متباينة سنخا، فالصلاة مركبة من مقولات متعددة، فلا يمكن أن يكون لها لازم واحد لأن الأشياء المختلفة لا يمكن أن يكون لها معلول واحد، و إذا كان لها معلول واحد فهذا معناه أن المتعدد علة للواحد، و هذا مستحيل.
ج- لو كان الجامع البسيط جامعا عرضيا انتزاعيا كعنوان الناهي عن الفحشاء و المنكر في الصلاة، فتكون كلمة" الصلاة" موضوعة لكل فعل ينهى عن الفحشاء و المنكر، و هذا العنوان عنوان عرضي منتزع من أفراد الصلاة و ليس أمرا ذاتيا، و هنا الجامع البسيط معقول ثبوتا، لكنه غير محتمل إثباتا لأن لازمه عدم صدق الاسم إلا بعد ملاحظة ذلك العنوان العرضي المصحِّح للانتزاع مع أنه بحسب الارتكاز و التبادر تصدق هذه