رايات الهدي و الضلال في عصر الظهور - مهدي حمد الفتلاوي - الصفحة ٧٠ - قائد ثورتهم
و قد علق المؤرخ المقدسي المتوفى سنة ٣٥٥ هجرية في كتابه" البدء و التاريخ"على احاديث الرايات السود بقوله: "قال قوم قد نجزت بخروج ابي مسلم الخراسانيّ.. و قال آخرون: بل هذه تأتي بعد، و إنّ أوّل الكوائن ملك يخرج من الصّين، من ناحية يقال لها ختن، بها طائفة من ولد فاطمة، من ظهر الحسين بن عليّ رضي الله عنهم، و يكون على مقدّمته رجل كوسج، من تميم يقال له شعيب بن صالح، مولده بالطالقان، مع حكايات كثيرة و اخبار عجيبة، من القتل و الأسر و الله أعلم" [١] .
و من الواضح ان المقدسي قد لخص اقوال العلماء المعاصرين له، حول ظهور الرايات السود، او عدم ظهورها في التاريخ، فهناك من يطبقها على احداث الثورة العباسية، و هناك من يطبقها على الدولة الموطئة في عصر الظهور، لأن قائدها من نسل الحسين (ع) و ليس من بني العباس.
و من المحتمل ان تكون هناك رواية تذكر الصين منطلقا لثورة الرايات السود، قد اطلع عليها المقدسي، و لكننا لم نقف عليها، فان وجدت مثل هذه الرواية، نقطع على نحو اليقين بعدم صحتها لمعارضتها للصحيح و المتواتر من الروايات المصرحة من طرق الفريقين، بانطلاقة ثورة الموطئين من بلاد ايران، و ربما منشأ هذه الرواية الغريبة نقل الراوي لها من المعصوم بالمعنى، و كأنه فهم من كلمة المشرق انه اراد بلاد الصين، و مما يعزز احتمال وجود هذه الرواية في مصادر الحديث النص على اسم المدينة "ختن"التي ينتسب اليها القائد الموطئ، و هي ايضا غير موجودة في روايات الموطئين الشهيرة اطلاقا.
و من الجدير بالذكر ان محقق كتاب"البدء و التاريخ"ذكر في هامش الكتاب كلمتين مصحفتين لكلمة"ختن"و هما"خنن"و"ختين"و احتمل ان احدهما هي الصحيحة، بدلا من المذكورة في المتن، و نحن أيضا نحتمل انها تصحيف لكلمة"خمين"و هي مدينة ايرانية، قريبة من مدينة قم، و فيها ولد الامام الخميني (قدس الله روحه الطاهرة) قائد الثورة الاسلامية، و مؤسس دولتها المعاصرة في ايران.
[١] البدء و التاريخ ٢/٢٧٥.
غ